السيد محمد الصدر

139

منهج الأصول

قهريا . وأما إذا كانت الإرادة هي الجزء الأخير من العلة ، كان العمل اختياريا وان وجب وجوده . وبذلك جمع الفلاسفة بين قانون العلية وقانون الإرادة . وأما إشكاله : بأن سبب الإرادة ومباديها ، غير اختيارية فيعود إليالجبر . وهو المفهوم الذي انكسر به قلم الشيخ الآخوند . فهذا يمكن ان يجاب بأحد نحوين : النحو الأول : انه يكفي في إرادية الفعل كونه إراديا يعني صادرا عن الإرادة ، ومعناه انه صدر بقناعة الفرد واختياره . فلا يكون العقاب عليه قبيحا . وان كانت مبادئ الإرادة قهرية . النحو الثاني : ان كل مرحلة من مراحل علل الإرادة أو أغلبها على الأقل ، إنما علتها ما هو قبلها من المراحل . وهي على أي حال من جملة الممكنات التي تحتاج إلى علة . وعلتها ما قبلها . وليس لها تبرير ظاهري معروف غير ذلك . فكل مرحلة هي بمنزلة العلة التامة لما بعدها . ولكن يمكن ان يقال : أنها مقتضي له وليست علة تامة . لإمكان ان يحول الفرد بينها وبين معلولها بإرادته يعني إيجاد المانع أو فقد الشرط . فحين لا يريد انقطاعها ، فإنها تتسلسل كما هي فيوجد العمل . فتكون كل المراحل ممكنة المنع بإرادته . لعله لا يستثنى من ذلك إلا التصديق بالمصلحة ، التابع لأمور واقعية خارجة عن الاختيار . إذن ، تكون الإرادة ، وهي الجزء الأخير من العلة ، صادرة بعلة إرادية لا قهرية . وهذا أمر وجداني محسوس لكل أحد .